سميح دغيم

269

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

باطنه وماهيّته فذلك ممّا لا يحيط الحسّ به . ( مب 1 ، 348 ، 2 ) - إنّ الحسّ قد يجزم بالاستمرار على الشيء مع أنّه لا يكون كذلك ، لأن الحسّ لا يفرّق بين الشيء ومثله ولذلك يحصل الالتباس بين الشيء ومثله ، فبتقدير توالي الأمثال يظنّ الحسّ وجودا واحدا مستمرّا ولا يكون كذلك . ( مح ، 28 ، 6 ) - إنّ حكم الحسّ قد يكون باطلا وقد يكون حقّا ، وإذا كان كذلك لم يجز الاعتماد على حكمه إذ لا شهادة لمتهم بل لا بدّ من حاكم آخر فوقه ليميّز خطأه عن صوابه ، على هذا التقدير لا يكون الحسّ هو الحاكم الأوّل ، وهو المطلوب . ( مح ، 29 ، 13 ) - إنّ إعطاء الحواس كالمقدم على إعطاء العقل والأمر كذلك لأن الإنسان خلق في مبدأ الفطرة خاليا عن معرفة الأشياء ، إلّا أنّه أعطاه آلات تعينه على تحصيل تلك المعارف ، وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، فإذا أحسّ بالمحسوسات تنبّه لمشاركات بينها ومباينات ، ينتزع منها عقائد صادقة أولية ، كعلمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وأنّ الكل أعظم من الجزء ، وهذه العلوم الأولية هي آلة العقل لأنّ بتركيباتها يمكن التوصّل إلى استعلام المجهولات النظريّة ، فثبت أنّ الحسّ مقدّم في الوجود على العقل ، ولذلك قيل من فقد حسّا فقد علما . ( مفا 30 ، 237 ، 25 ) حسّ مشترك - لكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصّة واسم خاص . فالأولى هي المسمّاة بالحسّ المشترك ونبطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحس لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية المسمّاة بالمصوّرة والخيال وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم لا سيّما في جانبها الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة وعند استعمال الوهم متخيّلة وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط وكأنها قوة ما للوهم ويتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير . ( ش 1 ، 144 ، 20 ) - اعلم أن القوى الباطنة الدّراكة للجزئيات خمسة . وبيانه على سبيل الحصر أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات إما أن تكون مدركة فقط أو متصرّفة أيضا . فإن كانت مدركة فإما أن تكون مدركة للصورة الجزئية مثل تخيّلنا لصورة زيد بعد غيبته عنّا ، أو مدركة للمعاني الجزئية مثل إدراك الواحد منا الصداقة التي بينه وبين شخص معيّن أو العداوة التي بينه وبين شخص آخر . ولكل واحد من هاتين القوتين قوى أخرى هي خزانتها ، فالقوة المدركة للصور المحسوسات هي المسمّاة بالحسّ المشترك ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالخيال ، والقوة المدركة للمعاني الجزئية هي المسمّاة بالوهم ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالحافظة ، وأما القوة المتصرّفة فهي التي تسمّى متخيّلة